Kalimat Anghami
Picture of the item

عزيمة جندي

راديو نسمة  (٢٠١٥)

33 إستماع | 1 إعجاب
"كان يا ماكان
في زمن غير بعيد

كان هناك جندي اسمه حازم، وفي صباح أحد الأيام، وبينما حازم مشغول بعمله داخل معسكر التدريب سمع النداء التالي:
-	جندي مجند حازم فؤاد رقم ثلاث مائة واثنا عشر يحضر فورًا إلى مكتب القائد.
علم حازم أن القائد يريده لأمر هام، لهذا انطلق على الفور، وصل إلى مكتب قائده ودق الباب:
-تفضل بالدخول.

دخل حازم ولأدى التحية العسكرية باحترام  قائلًا:
-	الجندي حازم فؤاد في خدمتك يا سيدي.
-	سوف تنتقل إلى المعسكر الشرقي يا حازم مع زميلك وليد.
-	جاهز للتنفيذ يا سيدي.
-	حسنًا استخدم السيارة الرباعية واصحب زميلك معك الآن فورًا.
-	عُلِم يا سيدي القائد.

وبالفعل أسرع حازم لتنفيذ الأمر، وانطلق برفقة زميله وليد نحو المعسكر الشرقي.
***
انطلقا الجنديان والشمس لا تزال ساطعة والجو مشمس، وسارا لعدة ساعات في الصحراء ولكن حازم ضل الطريق للأسف، وأخذ يسير في كل اتجاه لعله يصل ، استمرت محاولات حازم حتى نفذ وقود السيارة  وتعطلت.
لم يشعر الجنديان باليأس، وإنما تركا السيارة وأكملا الرحلة سيرًا على الأقدام، وقد حمل كل واحد منهما زجاجة ماء لتعينه في الرحلة، وكذلك بعض الطعام.
أستمر الجنديان بالسير طويلًا، وكان الجو حارًا جدًا والعطش شديد، مرت الساعات ولكن للأسف لم يصلا بعد وإنما تاها في الصحراء الواسعة.
اقتربت الشمس من المغيب، فارتمى الصديقان على الرمال الحارة متعبين من السير، وقال وليد:
-	علينا أن نتوقف الآن لقد نفذ ما معنا من طعام، وكذلك لم يبق لدينا سوى القليل من الماء، سيحل الظلام ولن نتمكن من السير ليلًا، دعنا ننتظر للصباح هنا.
قال حازم:
-	لا يا وليد علينا أن نكمل السير، فربما يفيدنا الليل بأكثر من النهار، صحيح قد نفذ الكثيرمما لدينا من الماء لكن لا يزال هناك القليل منه.
استمر الجنديان بالجدال حتى اقتنع وليد برأي حازم وأكملا السير.
سارا الجنديان مسافة طويلة حتى وصلا إلى تل عالٍ، صعدا التل، وقد نال منهما التعب مبلغه، ارتمى وليد على الرمل وحاول أن ينام، لقد كان يائسًا جدًا، وظن أنه سيبقى في الصحراء للأبد.
أما حازم فقد خلع سترته وأخذ يبحث عن أخشاب يمكن الاستفادة منها لإشعال النار، وبالفعل جمع بعضها وأشعل النار وانتظر بقربها.
مرت ساعة وفجأة ظهرت سيارة من بعيد، لقد كانت إحدى سيارات المعسكر الشرقي، ولولا النار التي أشعلها حازم ما رأت السيارة وليد وحازم وأنقذتهما.

وأخيرًا وصل حازم ووليد إلى المعسكر الشرقي، وقال وليد لحازم:
-	شكرًا يا حازم، لولا إصرارك وثباتك لبقينا تائهين في الصحراء.
-	لا تشكرني يا وليد، ولكن اشكر الله الذي منحني الثبات ونجانا من الضياع في الصحراء.

لقد وصلا وليد وحازم أخيرًا إلى بر الأمان، وقد تعلما درسًا رائعًا، تعلما ألا يشعرا باليأس أبدًا، وأن يحاولا ويستمرا في المحاولة، وتعلما أن الصبر والثبات هما سر النجاح، و شكرا الله على سلامة وصولهما ، وهكذا انتهت قصتنا يا أطفال."