Kalimat Anghami
Picture of the item

مقامات العلوّ- محمد ابراهيم يعقوب

مهرجان البردة  (٢٠٢١)

3 إستماع |  إعجاب
ركبت إليك الريح بيداً محاليا
ولم أدري لولا الحبّ ماذا ورائيا
تركت هنا طسمي وظلي ووحشتي
وجئت خفيضاً لا عليّ ولا بيا
تركت مجازاتي هناك تقول لي
سترجع عن كلّ المجازات خاويا
أحب من الكلمات ما لا يطيعني
أما بال ما لا أشتهيه انتهى ليا؟
صعدت إليك الروح ترجف كلها
ولا شيء يكفيني وقد كنت كافيا
خلعت رهانات الطريق وجُبّتي
وظنّي وأوهامي وأقبلت حافيا
أسرّ إلى روحي وروحي تسرّ بي
وماذا بوسع الروح إن لم تخاليا
وصلت ولم أدنو الليالي عصيةٌ
وقفت على الأعتاب أحصي الليالي
وقفت طويلاً إذ تدانيت والهوى يميلُ
وحبّات القلوبِ كما هي
وقفت طويلاً ليس في النّفسِ حاجةٌ
ولكنّها الأشواق صارت مآقيا
وكنت أُجلّ الربّ قبل امتحانه
ولمّا تلاقينا امتحنت التلاقيا
تعبت رسول الله لا شيء في يدي
وأخشى إذا ما قلت خنتُ التناجيا
عليك سلام الله منّي ومن دمي
وأمّا سلام الدّمع فاغفر بكائيا
خلوتُ إلى الغارِ الذي بين أضلعي
وكان حِراءٌ يا حبيبي عزائيا
وذقت مقامات العلوّ ولم أذق
وأوفدت بالحُمّى غريب المطاويا
ركضت بلا رِجلٍ وألويتُ لا أرى
خديحةُ لم تخلع عليّ ردائيا
لمكّة لي حزني لي دوحٌ كثيرة
فكيف أشقُّ الناي إن كنت صاديا
ووادٍ بذي زرعٍ سقى الله روحه
وذكّر بالأحجار من كان ناسيا
ولم تذهب الأغلال بالخيف من مِنى
ومن لم يخف موتي فقد خاف ناجيا
قريشُ كما كانت عبيداً ونشوةً
مُدامَ بلا رشدٍ وسُقيا وساقيا
وقد تهدم الأصنامُ فوق رؤوسهم
وتبقى حزازات النّفوس كما هي
كبُرنا على التّاريخ نغسلُ حُزنهُ
ومن كان ذا قُربى فقد صار نائيا
ويا سيّدي والقلبُ قد جاء خِرقةً
مبلّلة بالوجد ممّا جرى ليا
انتشت كل الأوراد حتى تحيي بوء
أحرر بالأوراد ما ظلّ خافيا
فها أنت حرّرت العناوين
موقناً بأن صفياً نسمٌ كان صافيا
فمن تدرك الآيات يا نفحة السّما
يا نور، يا محراب هدياً وهاديا
محجّتك البيضاء يا سيّدي تُرى
ويصرف عنها من تغشاك حانيا
نحاول نخلاً أن نعيش ربّما
يميل كنخل الله من عاش عاليا
نمرّ على الأيام لا نخش ما انطوت عليه
وإن كُنّا نمرّ تواصيا
مساكين يا لله لم ترتبك سُدىً
ومن قد تبعناها فصارت محاميا
فتحتَ لنا للروح أبواب رحمةٍ 
فلا تُغلق الأبواب إلا تجافيا
تزوّدتَ بالصّبر الجميل سماحةً
وما زادك الغاوون إلا تغاضيا
ولو كنت فظاً كنت رفقاً ملوّناً
على كلّ أمرٍ طيّب النّفس دانيا
يحنّ إليك الجذع والجذع عاشقٌ
وتمضي بك القصواء ممّا مضى بيا
حنوّك ما مسّ القريب تقرّباً
وصفّك ما مسّ البعيد تساميا
أتيتك في صدري كلامٌ كتمتهُ 
وقد تكتم الأرواح شيئاً تحاشيا
أحبّك لم أرجو المديح فقامتي
أقلّ وأخطائي تسيرُ إزائيا
أحبّك يا عزّ قصائدي كلِّها
تصعدّت في الإفصاح حتى انتهى ليا
أحدّث عنك الناس للحبّ أهلهُ
وعنك يشف الحبّ سبعاً مثانيا